ابن كثير
388
البداية والنهاية
هما تركاه لدى معرك * كأن على عطفه مجسدا ( 1 ) فلم ير في الناس مثليهما * أقل عثارا وأرمى يدا وقال البخاري : ثنا محمد بن العلاء ، وحدثنا أبو أسامة ، عن يزيد ( 2 ) بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه ، قال أبو موسى : وبعثني مع أبي عامر ، فرمي أبو عامر في ركبته ، رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته ، قال : فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك ؟ فأشار إلى أبي موسى فقال : ذاك قاتلي الذي رماني ، فقصدت له ، فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له : ألا تستحي ألا تثبت ؟ فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ، ثم قلت : لأبي عامر قتل الله صاحبك ، قال : فانتزع هذا السهم ، فنزعته فنزا منه الماء . قال : يا ابن أخي اقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقل له : استغفر لي ، واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم مات ، فرجعت فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه ، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقوله : قل له استغفر لي ، قال : فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر " ورأيت بياض إبطيه ثم قال " اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك - أو من الناس " فقلت ولي فاستغفر ، فقال : " اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما " قال أبو بردة : إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى رضي الله عنهما ( 3 ) . ورواه مسلم عن أبي كريب محمد بن العلاء وعبد الله بن براد ( 4 ) عن أبي أسامة به نحوه وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأ سفيان - هو الثوري - عن عثمان البتي ، عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا نساء من سبي أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) [ النساء : 24 ] قال فاستحللنا بها فروجهن . وهكذا رواه الترمذي والنسائي من حديث عثمان البتي به . وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري . وقد رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة ، زاد مسلم وشعبة والترمذي من حديث همام
--> ( 1 ) المجسد : الثوب المصبوغ بالجساد ، وهو الزعفران . ( 2 ) من البخاري وفي الأصل يزيد بن عبد الله . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 55 ) باب الحديث 4323 فتح الباري 8 / 41 . ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ( 38 ) باب . الحديث ( 165 ) . ورواه البيهقي في الدلائل في باب ما جاء في جيش أوطاس : ج 5 / 152 - 153 . ( 4 ) من صحيح مسلم ، وفي الأصل عبد الله بن أبي براد وهو تحريف . وعبد الله بن براد هو أبو عامر الأشعري